مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

305

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ومنها : أنّ قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » ، قضية سالبة ، وظاهرها أنّها سالبة مع وجود الموضوع ، لا أنّها سالبة بانتفاء موضوعها ، والوجدان وعدمه موضوعهما الطلب ، كما في الضالّة ، فيقال : طلبت الضالّة فوجدتها أو لم أجدها ، فمعنى الآية : إن كنتم مرضى أو . . . وطلبتم فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً « 1 » . وأجيب عنه : بأنّ الوجدان في الآية المباركة بمعنى السعة والتمكّن من الاستعمال ، فمعناها : أنّكم إذا كنتم قادرين ومتمكّنين من الماء فتوضّؤوا واغتسلوا ، وإن لم تكونوا قادرين ومتمكّنين فتيمّموا ، وليس الموضوع في القدرة والتمكّن هو الطلب والفحص « 2 » . 2 - الأخبار الآمرة بالطلب ، كصحيحة - أو حسنة - زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلِّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّ لما يستقبل » « 3 » . وخبر السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « يطلب الماء في السفر ، إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 4 » ، فإنّ ظاهر الأمر به في هاتين الروايتين - بناءً على حمل الجملة الخبرية على الأمر - هو الوجوب « 5 » . إلّاأنّ الاستدلال بهذه الروايات واجه عدّة إشكالات ؛ إمّا لضعف سندها أو للمناقشة في دلالتها على سبيل منع الخلو « 6 » ، مضافاً إلى معارضتها بغيرها ، فالرواية الأولى لا إشكال فيها سنداً ، إلّاأنّ دلالتها مورد للمناقشة : إمّا من جهة تعليق الأمر بالطلب فيها على عدم الوجدان الغير المتحقّق إلّامع عدم الرجاء أو ضرب من الطلب ، فيكون المأمور به فيها الطلب المقيّد الغير الواجب قطعاً ، واحتمال التجوّز في عدم الوجدان

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 369 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 369 . ( 3 ) الوسائل 3 : 366 ، ب 14 من التيمّم ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 2 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 77 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 374 .